النووي

25

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةٌ : الطَّلَاقُ ، وَالسَّرَاحُ ، وَالْفِرَاقُ ، وَأَهْمَلُوا ذِكْرَ شَيْئَيْنِ هُنَا أَحَدُهُمَا : لَفْظُ الْخُلْعِ ، وَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ خِلَافٌ سَبَقَ ، وَالثَّانِي : قَوْلُهُ الْحَلَّالُ عَلَيَّ حَرَامٌ ، وَفِي كَوْنِهِ صَرِيحًا خِلَافٌ نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا . فَرْعٌ تَرْجَمَةُ لَفْظِ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَسَائِرِ اللُّغَاتِ ، صَرِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ لِشُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهَا فِي مَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ تِلْكَ اللُّغَاتِ ، كَشُهْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِهَا ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ . ثَانِيهِمَا : أَنَّهَا كِنَايَةٌ ، وَتَرْجَمَةُ السَّرَاحِ وَالْفِرَاقِ فِيهَا الْخِلَافُ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّهَا كِنَايَةٌ ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَالرُّويَانِيُّ ، لِأَنَّ تَرْجَمَتَهُمَا بَعِيدَةٌ عَنْ الِاسْتِعْمَالِ . فَرْعٌ إِذَا اشْتُهِرَ فِي الطَّلَاقِ لَفْظٌ سِوَى الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الصَّرِيحَةِ ، كَحَلَّالِ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، أَوِ الْحَلَالُ أَوِ الْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَفِي الْتِحَاقِهِ بِالصَّرِيحِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا : نَعَمْ لِحُصُولِ التَّفَاهُمِ ، وَغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، وَعَلَيْهِ تَنْطَبِقُ فَتَاوَى الْقَفَّالِ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْمُتَأَخِّرِينَ . وَالثَّانِي : لَا ، وَرَجَّحَهُ الْمُتَوَلِّي . وَالثَّالِثُ ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الْقَفَّالِ : أَنَّهُ إِنْ نَوَى شَيْئًا آخَرَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَا طَلَاقَ . وَإِذَا ادَّعَاهُ ، صُدِّقَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا يَعْلَمُ أَنَّ الْكِنَايَةَ لَا تَعْمَلُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، لَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ كَانَ عَامِّيًّا سَأَلْنَاهُ عَمَّا يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ : يَسْبِقُ إِلَى فَهْمِي مِنْهُ الطَّلَاقُ ، حُمِلَ عَلَى مَا يَفْهَمُ ،